غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

141

تاريخ مختصر الدول

بدفتر من دفاتر الاسروشنية [ 1 ] فأخرج منه نحوا من عشرين اسما ووجّه إلى الصيادلة من يطلب منهم أدوية مسماة بتلك الأسماء . فبعض أنكرها وبعض ادّعى معرفتها وأخذ الدراهم من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته . فأمر الأفشين بإحضار جميع الصيادلة فمن أنكر معرفة تلك الأسماء أذن له بالمقام في معسكره ونفى الباقين . ( الواثق باللَّه هارون بن المعتصم ) بويع له في اليوم الذي مات فيه أبوه . وفي هذه السنة مات توفيل ملك الروم وكان ملكه اثنتي عشرة سنة وملكت بعده امرأته ثاودورا وابنها ميخائيل بن توفيل وهو صبيّ . وفي سنة ثماني وعشرين ومائتين غزا المسلمون في البحر جزيرة صقلية وفتحوا مدينة مسيني . وفي سنة إحدى وثلثين ومائتين كان الفداء بين المسلمين والروم على يد خاقان خادم الرشيد واجتمع المسلمون على نهر اللامس على مسيرة يوم من طرسوس وأمر الواثق خاقان خادم الرشيد ان يمتحن أسارى المسلمين فمن قال القرآن مخلوق وان الله لا يرى في الآخرة فودي به وأعطي دينارا ومن لم يقل ذلك ترك في أيدي الروم . فلما كان في يوم عاشوراء أتت الروم ومن معهم من الأسارى وكان الأمر بين الطائفتين فكان المسلمون يطلقون الأسير فيطلق الروم أسيرا فيلتقيان في وسط الجسر فإذا وصل الأسير إلى المسلمين كبروا وإذا وصل الرومي إلى الروم صاحوا : كرياليسون حتى فرغوا . فكان عدة أسارى المسلمين أربعة آلاف وأربعمائة وستين نفسا والنساء والصبيان ثمانمائة . وأهل ذمة المسلمين مائة نفس . ولما فرغوا من الفدية غزا المسلمون شاتين فأصابهم ثلج ومطر فمات منهم مائتا نفس وأسر نحوهم وغرق بالبدندون خلق كثير . وفي سنة اثنتين وثلثين ومائتين مات الواثق في ذي الحجة لست بقين منه وكانت علته الاستسقاء فعولج بالإقعاد في تنّور مسخن فوجد بذلك خفّة فأمرهم من الغد بالزيادة في إسخانه ففعل ذلك وقعد فيه أكثر من اليوم الأول فحمي عليه فأخرج منه في محفّة فمات فيها ولم يشعر بموته حتى ضرب وجهه [ 2 ] المحفة . ولما اشتدّ مرضه أحضر المنجمين منهم الحسن بن سهل بن نوبخت فنظروا في مولده فقدروا له ان يعيش خمسين سنة مستأنفة من ذلك اليوم فلم يعش بعد قولهم إلا عشرة أيام وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وكان عمره اثنتين وثلثين سنة . لهذا حسن المذكور تصنيف وهو كتاب الأنواء . فآل نوبخت كلهم فضلاء ولهم

--> [ 1 ] - الاسروشنية ر الاسروسفية والاسروشينة . [ 2 ] - وجهه ر بوجهه .